القاضي التنوخي
261
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ولو صار أن يسمع في ذلك شهادة من يعرّفه عن حالك ، فيثبت حينئذ السفه عنده ، فيحجر عليك ، ويمنعك من التصرّف في مالك ، ويدخل فيه أيدي أمنائه ، ويحول بينك وبينه . فإذا أثبت عنده الغرماء عليك الدين ، أمرهم ، يعني أمناءه ، بأن يصرفوا الغلَّات إليهم ، قضاء للدين ، وبقيت عليك الأصول . قال : فطرح الحسين نفسه على أبي عمر ، ففعل به ذلك ، فظهر وصلحت حاله ، وجرى أمره مع الغرماء . على ذلك . قال : ولما ولي الحسين الوزارة ، وفسد عليه مؤنس « 1 » ، فسعى في صرفه ، وقال للمقتدر : يا أمير المؤمنين ، هذا لم يكن موضعا لحفظ ماله ، حتى حجر عليه القضاة لسفهه وتبذيره فيه ، كيف يحمد حتى يردّ إليه مال الدنيا وتدبيرها ، وسياسة العالم ، وهو عجز عن تدبير داره ونفقته ؟ وكان ذلك أوكد الأسباب في صرفه .
--> « 1 » مؤنس المظفر أمير الجيوش : كان إليه أمر الدولة في زمن المقتدر ، وهو الذي قتل ابن المعتز لما قبض عليه بعد خلافته القصيرة الأمد سنة 296 ، وهو الذي تولى الفداء بين المسلمين والروم سنة 297 ، ولما حصلت وقعة الهبير ( انظر حاشية القصة 1 / 108 من النشوار ) ، كتب إليه بالعودة ، ولما عاد إلى بغداد اتهم الخليفة المقتدر بأنه قد دبر عليه ، فخلعه ونصب أخاه القاهر خليفة بدلا منه ، وذلك سنة 317 ، وفي اليوم الثاني هاج الجند وطالبوا بأرزاقهم ، ثم خلعوا القاهر وأعادوا المقتدر للخلافة ، وفي السنة 320 حارب المقتدر وقتله وولى القاهر ، ثم إن القاهر قبض على مؤنس بحيلة من الحيل ، وقتله في السنة 321 ( الكامل لابن الأثير 8 / 15 - 279 وتجارب الأمم 1 / 6 - 396 ) .